الملا علي النهاوندي النجفي
155
تشريح الأصول
ولا الفعلي منه للزوم الدّور وتحصيل الحاصل لان الفعلي منه يحصل بهذا الخطاب المعلّق فلو فرض تأثير المعلق عليه وهو السّبب في حصوله بعد ذلك عند حصول هذا السّبب يلزم تحصيل الحاصل في سببيّة السّبب المعلق عليه هذا بحسب اللّبّ وكذلك لا يعقل في الأوامر المعلّقة من حيث العربية ارجاع التعليق إلى تعليق أصل الطّلب ووجه ذلك ما حققناه في بيان معاني الهيئات والحروف من أنها معاني غير مستقلة في الملاحظة بل اعراض للمعاني المستقلة في عالم المعنى والتصوّر وقيودات للمعاني الذهنيّة وتوابع لها في الذهن فان المتصور من المستقلّ وغير المستقلّ مع بقائه على عدم الاستقلال ليس متعدّدا حقيقة في الوجود الذهني بل امر بسيط ينحل إلى امرين كما ينحل الوجود الخارجي للعارض والمعروض إلى الامرين والّا فهما موجودان في الخارج بوجود واحد وامر وحدانىّ في الخارج لا انه متعدد فعلى ذلك لا يجوز صيرورة الحروف والهيئة محكوما عليه ولا محكوما به كما قال به النجاة لأنهما لا يتحققان الا بكون المفهوم مفهوما مستقلّا وكذلك أيضا لا يتحقق التقييد الّا بكون ذات المقيد معروضا والقيد عرضا بل هو هو بعينه فكك حرف وهيئة تدلّ على تقييد معنى الذّات والحدث بمدلوله وهذا مسامحة بل مدلوله ليس الّا نفس المقيّد يعنى ذاته ومنشأ انتزاعه لا عنوانه ومفهومه الانتزاعي ولا ريب انّ ارجاع حرف إلى حرف أو إلى هيئة أو عكس ذلك يوجب المحال لان تقيد القيد موجب لكون المقيد مستقلا بالمفهومية مع أنه غير مستقل فيلزم اجتماع المتضادين بل المتناقضين والحاصل لا يمكن كون الشيء عارضا ومعروضا لعرض آخر ولو كان العرض عرضا ذهنيّا ولهذا يقولون بان الحرف لا يصير محكوما عليه فلا يعقل كون المعنى غير مستقلّ بالمفهوميّة مع فرضه معروضا لغير مستقل آخر وبقاء الأول على عدم الاستقلال نعم مع خروج الأول عن الاستقلال كما في مقام تحليل المقيّد والتعبيرات عن المعاني الحرفية والهيئة يمكن تقييدها وكونها معروضا لغير المستقل بالمفهوميّة الّا انه خارج عمّا نحن فيه وممّا ذكرنا من أن معاني الحروف والهيئات غير مستقلة في عالم المفهوم والمفهومية قالوا بأنهما تدلان على معاني هي في غيرهما من أسماء الذوات والحدث التعريفات المذكوران للحرف ولقد عرّفوا الحروف بكل واحد من الامرين أحدهما ما دل على معنى غير مستقل بالمفهوميّة والثّانى ما دلّ على معنى في غيره إذا عرفت ذلك فنقول للطلب والإرادة جهة اسمية وحديثة وجهة حرفيّة يعبّر عن الأولى بلفظها الأسمى وعن الثاني بصيغة افعل وللأول مفهوم مستقل قابل للتقييد بالحروف والهيئات يقال طلبت واطلب منك في زمان أو مكان واما في الثاني فيلاحظ ويفهم المعنى على وجه القيديّة للفعل الذي هو المادة ويكون لحاظا للمادة لا انه مفهوم مستقل يعنى صيغة اضرب تدل على الضرب الحاصل من المخاطب المسبّب عن إرادة المتكلم والقيدان خصوصيتان لمفهومه وبعبارة أخرى مفهوم الضرب الخاص والامر الوحداني المنحل عند التحليل بالضّرب والمراديّة فتدل على نفس الطلب والإرادة بالتبع بعينه نظير دلالة ضرب فعل الماضي على الضرب ووقوعه في الزمان الماضي وأصل الزمان الماضي فعلى ذلك لا بدّ من ارجاع جميع